التفاصيل

في يوم المحامي… لا تكفي التهنئة

كل عام ومحامو العراق بخير.

لكن المحامي لا يحتاج يوماً يُحتفى به بقدر ما يحتاج واقعاً يُحترم فيه.

فليس من الإنصاف أن يقف من يدافع عن حقوق الناس ساعات أمام أبواب الدوائر، وأن يُعامل أحياناً كمراجع عادي، وأن يُضيَّق على دوره في مؤسسات لا تستقيم العدالة من دون حضوره، ثم نكتفي في يومه بكلمات الثناء.

وليس من الإنصاف أن يدخل المحامي الشاب مهنةً عظيمة بتاريخها، ثم يواجه بداياتها وحيداً؛ بلا تدريب مهني مؤسسي كافٍ، ولا حماية اقتصادية حقيقية، ولا بيئة تحفظ له كرامته وتمنحه فرصة عادلة ليبني اسمه ومستقبله.

نحن لا نطلب للمحامي امتيازاً فوق القانون، بل نطالب بحق مهني داخل القانون.
لا نريد باباً يُفتح له مجاملةً، بل نظاماً لا يسمح بإغلاقه في وجهه.
لا نريد مكانة شكلية، بل اعترافاً حقيقياً بأن المحامي شريك في العدالة، لا تابعاً على هامشها.

وحين نتحدث عن إصلاح المهنة، فإننا لا نتحدث عن شعارات؛ بل عن نقابة أقوى، وتمثيل مهني أوسع، وتدريب حقيقي، وحماية لكرامة المحامي، ومسار إلكتروني يعترف بصفته، وتشريعات تجعل حضوره جزءاً أصيلاً من منظومة العدالة لا عبئاً عليها.

إن أجمل تهنئة للمحامي ليست وردة في يومه، بل كرامة تُصان طوال العام.
وأصدق احتفاء به ليس خطاباً، بل واقعٌ يليق برسالته.

إلى زملائي وزميلاتي في كل العراق:

كل عام وأنتم صوت الحق حين يضعف، وسند الناس حين تضيق بهم السبل،
وكل عام والمحامي أكثر كرامة، والمهنة أكثر قوة، والنقابة أقرب إلى أن تكون كما يستحقها أبناؤها.