التفاصيل

محامون في فخ الخوارزميات: قراءة في مخاطر الذكاء الاصطناعي على العمل القانوني يُعد


استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني نقلة نوعية تسرّع وتيرة العمل بشكل كبير، ولكنه في الوقت ذاته يمثل سلاحاً ذو حدين. فمن الضروري إدراك أن النماذج اللغوية صُممت أساساً للمساعدة وتوليد النصوص، وليست قواعد بيانات قانونية معصومة من الخطأ، مما يجعل الاعتماد الكلي أو الاستخدام غير الدقيق لها من قبل المحامي سبباً مباشراً لأضرار جسيمة
.

من أبرز هذه المخاطر عرض سوابق قضائية ونصوص قانونية ليس لها وجود، إذ تميل نماذج الذكاء الاصطناعي أحياناً إلى اختراع أرقام قرارات تمييزية أو صياغة مواد وسوابق قضائية تبدو واقعية ورصينة، لكنها في الحقيقة غير موجودة إطلاقاً. إن تقديم لائحة للمحكمة تتضمن أرقام قرارات وهمية يعرّض المحامي للإحراج الشديد أمام القاضي، ويُعدّ تضليلاً صريحاً للعدالة.

يمتد الخطر أيضاً إلى خرق السرية المهنية وانتهاك الخصوصية. فعند قيام المحامي بإدخال أسماء الموكلين الحقيقية أو تفاصيل القضايا الحساسة في منصات الذكاء الاصطناعي المفتوحة، قد يتم تخزين هذه البيانات في خوادم الشركات المطوّرة. يمثل هذا التصرف خرقاً لنصوص قانون المحاماة وقواعد السلوك المهني التي تفرض كتمان سر الموكل، مما يعرّض المحامي للمساءلة التأديبية من قبل النقابة، ناهيك عن الإضرار بموقف الموكل في الدعوى.

إضافة إلى ذلك، يبرز تحدي الخلط بين التشريعات، فالذكاء الاصطناعي مُدرّب على بيانات من جميع أنحاء العالم، وإذا لم يكن التوجيه دقيقاً، قد يزودك بحل قانوني يستند إلى قوانين دول أخرى -كالمصري أو الفرنسي أو الإماراتي- ويصيغه وكأنه ينطبق على القانون العراقي، والاستناد إلى نصوص غير نافذة محلياً يؤدي حتماً إلى بطلان الدفوع. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يشمل الاعتماد على تشريعات ملغاة أو معدلة، قد لا تكون معلومات الذكاء الاصطناعي محدثة، خاصة فيما يتعلق بتعديل القوانين، أو قرارات المحكمة الاتحادية العليا، ان بناء دفاع استناداً إلى مادة ملغاة يُظهر المحامي بمظهر غير المطلع على تحديثات التشريع ويضعف موقفه.

في النهاية، تتبلور كل هذه المخاطر في المسؤولية التأديبية والإضرار بالسمعة؛ فالعمل القانوني يرتكز أساساً على الثقة، وأي خطأ فادح ناتج عن نسخ ولصق ردود الذكاء الاصطناعي دون تدقيق بشري سيؤدي إلى فقدان ثقة الموكلين، وقد يدفعهم لمقاضاة المحامي لتقصيره في أداء واجبه المهني.

ختاماً، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي هو مساعد قانوني ذكي وسريع، ولكنه يفتقر إلى الفهم الحقيقي، لذا يجب أن يكون المحامي دائماً هو المحقق الذي يراجع كل نص وكل مادة قانونية ينتجها الذكاء الاصطناعي قبل اعتمادها.

 

المحامي محمد علاء الشمري

نائب المدير المفوض